*ليتني لم أبلغ الحلم*
*✍️وجدان الباوري.*
ليتني لم أبلغ الحلم و بقيتُ على طفولتي البريئة التي لم تخدشها مخالب الزمن المصنوعة من آلة الحرب...
ليت أمي ما زالت ترضعني من ثديها البراءة و المحبة و الوئام و السلام التي تلاشت منذ بلغتُ الفطام ، لتصنع مني رجلًا لكن سرعان ما تلقفتني خيبة هذا الزمن بحربٍ طويلة الأمد تأكل الأخضر و اليابس....
ليتها ابقتني على ثديها فمنه تُصنع الرجال و لم تتركني أستجدي من تجار الحروب كسرة خبزٍ مقموسة بدمٍ مسفوك على عتبات هذا الوطن.....
ليتني ما زلتُ أنام على ساعد أمي و أترجح في حضنها الدافئ،ليتها لم تسدلني على فراش و سادةٍ سرعان ما تمزقت و أُحرقت بنار هذه الحرب اللعينة....
ليتكِ كنتِ قاسيةً عليَّ عندما كنتُ طفلاً ليصلب عودي و أتمرّن على ضربات الزمن القاسية....
ليتكِ اخبرتيني أنَّ الحياة ليس فيها مثقال ذرة من حبّكِ و عطفكِ و حنانكِ و صدقكِ و إخلاصكِ، فلماذا لم تخبريني بذلك،وأنا الذي كنتُ أحسبُ الحياةَ محفوفةً بطيف من حبّكِ و عطفكِ و حنانكِ،فلم أحترز منها، فصدمتُ من هول ما حولي من الذئاب التي باتت تنهشني من هنا و من هنا، و تفرّق دمي بين مخالبها و أنيابها و كنتُ أحسبها تداعبني و تلاعبني و عندما آلمتني لم أملك أدنى شيء أدافعُ و أقاومُ به،و أنا المتشبّع بالحب و الحنان و الإخلاص و الوفاء الذي رضعته من ثدييكِ منذُ ولادتي حتى غدوتُ شاباً،فما حيلتي وأنا وسط غابة متحكّمون فيها ذئاب، لا يفقهون مما رضعته من ثديكِ شيئا فلغتهم الحرب و الدمار....
ليتكِ أخبرتيني بأنَّ للزمان مخالب حادةً و قاسيةً و لا ترحم و لا تعطف...
لماذا صُبغ وطني بهذا اللون الأحمر و غدا بهذا الشكل القبيح الذي أختاره له أعداؤه،كنتُ بين يدي أمي في وطنٍ آخر غير هذا الذي أراه، وطنٌ كله حب و عطف و سلام ووئام،وطنٌ يشعُّ فيه/منه النور و تعلوه السكينة و الوقار ،إلى أن دفعتني لوطني هذا الذي لا يختلف عن موطني الأول الذي ترعرتُ فيه حسب ما علمتني و أخبرتني إياه أمي و لكن مع الأسف طلع عكس ذلك؛ و ليتها لم تدفعني لمثل هكذا وطن تحكمه طواغيت من القتلةِ و المجرمين و اللصوص و الفسدة و تعلوه أزيز الرصاص،و تسكنه الأشباح و مصاصو دماء الأبرياء، ليتها لم تدفعني لمثل هكذا وطن تفوح منّه رائحة الدم المسفوك على عتباته، وطنٌ تفوح منّه روائح جثث القتلى المتعفنة،ليتني ما زلتُ طفلاً أحبو لم أستطع تخطي عتبة البيت و بقيتُ عالقاً في مكاني إلى أن يغدو وطني هذا كموطني الأول الذي تربيتُ فيه بين يدي أمي الذي لا حظَّ فيه للقتلةِ و اللصوص و المجرمين...
ليتني رصاصةٌ أرتدُّ على من أطلقها لأسكن في قلبه و أرديه قتيلاً فأريح وطني من ويلات فعلته التي فعلها وجعل وطني هذا مثخناً بالجراح و أعلنُ السلااااااااام في كل رقعةٍ أحرقتها تلك الرصاصة ، ذلك السلام الذي ننشده و لم نعرف منه سوى اسمه.....
✅🔰

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق