الخميس، 29 أكتوبر 2020

مجلة بيت الشعر والأدب || شعر : علي بريج



في ظلال البردة .: كاملة
==============

يا ساكب الدمع مشفوعا بنزف دم
بي فوق ما بك من وجد ومن الم

قد هيجت حزني المكتوم ساجعة
على الأراك فلم أهدأ ولم أنم

وذكرتني عهودا عشتها رفها
في ميعة العمر بين البان والعلم

وجيرة بالحمى المأمون جانبه
كانوا الحماة إذا حر الوطيس حمي

شاء العواذل شغلي عنهم سفها
فما استمعت لداعي الشك والتهم

اني لاذكرهم والقلب محترق
والدمع مندفق والنفس في ضرم

هم غياث فؤادي عند لهفته
و قلب كل صدوق في هواه ظمي

قولوا لساجعة ناحت فهيجني
ذاك البكاء ألا مري بذي سلم

واقري السلام فلي في ربعها مهج 
بها من الوجد مابالنار من حدم 

ولم تزل ادمع العشاق فاضحة
للعاشقين ، و ما حب بمنكتم

يا لائمي في الهوى قل ما تشاء و زد
فلا نرى لذة أن انت لم تلم

ولا يزال الهوى في قلب حاسدنا
نارا متى نلقه بالكتم والكتم 

و ما سأخفي وقد فاح الهوى و سرى
وعنه حدثت الركبان كل عمي

أجل انا العاشق الهاوي ضلالته
و ما ضلالي إلا عن هوى وخم 

هداني الحب حب الله من صغر
إلى المعالي وما قد جل من شيم 

وما سبى مهجتي ذكر الحسان و لا 
ريم على القاع. أو فتانة العنم 

للناس درب ولي درب خلقت له
كالافق للطير أو كالبحر للبلم

وغير حب رسول الله ما علقت 
روحي ولا قبلت في الحب من حكم 

وما صرفت غرامي عن هواه ولم
أهم بوادي الردى يوما و لم احم

و ما تشببت إلا في محاسنه
فمدحه شرف الألفاظ والكلم 

وان سبقت إليه بالمديح ، فلي
عذر الأخير وفضل القوم بالقدم

هو الرسول الذي أثنى العظيم على
أخلاقه بتناهي القدر في العظم

أتى الحياة ودنيا الناس واجمة
تفيق من ظلم سود على ظلم

يؤله الناس دون الله آلهة
فأعجب لذي اذن يعنو لذي صمم

و العرب كالكرة البلهاء من قدم
تجري إلى قدم أخرى على قدم

عبادة الجبت والطاغوت ديدنها
و بعض عاداتها ادعى من الصنم

لولا الجهالة فيها لم تعش تبعا
و دولة الفرس و الرومان لم تقم

قوم حفاة عراة لا خلاق لهم
غير الحروب و حب المال و النعم

ممزقون كهذا العصر ليس لهم 
رأي سوى ما يراه كل ذي عقم

الجاهلية قد صارت لهم سمة
لم يدع خلق بها من قبل أو يسم

حتى إذا ولد المختار كان لها
فتحا من الله بل بوابة النعم

يا يوم مولد طه اي مكرمة
قد أنست الدهر ما بالبحر من كرم

وأي معجزة أحيا الإله بها
هذا الوجود ، حياة الأرض بالديم

أتى الحياة يتيما وهو جوهرها
بشرى من الله عمت كل ذي يتم

وعاش في قومه طفلا تصاحبه
مع العناية عين قط لم تنم

وصار يدعى امينا في عشيرته
وهو الأمين امين اللوح والقلم

وما درى عنه اتراب له لعبا
وما صبا قلبه يوما الى اللمم

عناية الله ترعاه وتكلؤه
ولم يزل نطفة في طاهر الرحم

و كم تفرد في شعب وفي جبل
بحثا عن الفيض بحث الحاذق الفهم

هذا الضلال الذي خص الإله به
حبيبه لا ضلال الحائر الفدم

حتى آتاه بغار ما يؤمله 
و قبله اقرأ فاذن الدهر في نهم

اقرأ من الوحي باسم الله فاتحة
في عالم الغيب تلقى من فم لفم

واصدع وأنذر وبلغ ما أمرت به
واصبر وجاهد و عظهم وادع واستقم 

نور الرسالة وافاه على قدر 
في موطن أنهكته وفرة التخم

فقام فيه مقاما كنت ظالمه
أن قلت مثل مقام الليث بالإجم 

دعا إلى الله لم يرهب أذى و ردى
و كاد يهلك من هم ومن همم

يبغي الحياة لهم والقوم في حجب
من العمى يتقون الشمس بالعصم

و صار أعدى أعاديه قرابته 
وهو النذير لهم من حادث عمم

قسوا عليه لئاما وهو ينصحهم
في رقة الأم إذ تحنو على الفطم

كم حاولوا صده عن قصده فمضى
مثل الشعاع و لم يحفل بذي برم

و حرضوا ضده الأطفال من حنق 
نفسي الفداء لخير الخلق حين رمي

و قال رب اهدهم الحق واهد بهم
و في سبيلك ما ألقى من النقم

يا عم لو وضعوا شمس الضحى بيد
والبدر في أختها لم أصغ او أجم 

من غير أحمد يلقيها على ملأ
طاغ وليس له في القوم من حشم

و منطق الحق أقوى في الحياة يدا
إذا تملكه. حر أخو شمم

و حاصروه و آذوا. كل من معه
و هجروهم من الأوطان عن رغم 

حتى إذا بلغ الإيذاء ذروته
وأصبحوا من ظهور الحق في سأم

قالوا اقتلوه كما قالت أوائلهم 
و فرقوا دمه في القاع و الاكم

و بيتوها بظلماء و ما علموا
أن المكائد تذوي في حمى العصم

وجاءه الوحي أن القوم قد مكروا
فلا تبت بينهم أنا ولا تقم

هاجر إلى يثرب الفيحاء أن بها
من الرجال حماة الدين والقيم

واقصد فم الغار ما أحرى به كنفا
للدين ، يفصل بين الجهل والحكم

وهاجر المصطفى المختار يصحبه
خير الرفاق و عيناه إلى الحرم

أهدى حراء إلى الدنيا كتاب هدى
علما و شيد هذا دولة العلم

و هجرة المصطفى الغراء ملحمة
و منهج لنظام. عز في النظم 

يفدي علي رسول الله في ثقة
بالله فهو به في خير معتصم

قد ضيم من لم ير الأسباب نافعة
و من رآها و عون الله لم يضم

لولا خطى الهجرة الغراء ما ارتفعت 
للحق عاصمة تحميه من إضم

بها أقام رسول الله مجتمعا
كان الإخاء له كالحبل للحزم

كالسلسل العذب في سلم وفي سلم
وفي احتدام الوعى كالعارض العرم

مستعصم برباط من عقيدته
وليس شعب بلا دين بمحترم

يقول كل أخ منهم لصاحبه
إن شئت مالي فخذ مالي أو اقتسم

لو رحت تنفق ما في الأرض من ذهب
و لم يكن حبهم في الله لم يدم

وعاود الكفر داء الطيش فانتفخت
أوداجه كانتفاخ الجسم من ورم

فقام يبغي الأذى بالمؤمنين وكم
سعى لإطفاء نور الله في إضم

وألب الناس ضد الحق فادرعوا
بأسهم الحقد والهندية الخذم

فكان لابد للإسلام من حرس
تذود عنه العدى في كل مقتحم

و جهز المصطفى المختار ألوية
من كل ذي همة صعب المراس كمي

والسيف في الحق أهدى ما اعتصمت به
إذا ارتدى الكفر ثوب الصائل القرم 

و الحق يظهر إن قام الولي به 
ولا يبين بضعف أو بذي بكم

كم غارة ورسول الله قائدها 
عض الكفور بها سبابة الندم

معارك في سبيل الله خالصة 
لا في سبيل الهوى أو شاهق الأطم

بها استقام عمود الدين و ارتفعت 
أعلامه وانجلى. عنها دجى الغمم 

( وسل حنينا وسل بدرا و سل أحد
فصول حتف على الكفار كالوخم )

و شاق ام القرى أبناؤها فأتت 
سلما و ما الحر من ام بمنتقم 

ماذا تظنون اني فاعل بكم
قالوا كريم إلى الأصل الكريم نمي

قال اذهبوا طلقاء الأرض ليس على
فرد جناح فدع ما قيل في هرم

هذا هو الفتح لا فتح السيوف وقد
يثني الجميل الذي لم يثن باللجم 

قم يا بلال و إذن فوق كعبتها 
وارفع بها خالص التوحيد في نغم

الله أكبر لا لات ولا هبل
وما لطاغية في الأمر من قسم

هناك أقبلت الاعراب معلنة 
حسن الولاء وقد ألقت يد السلم

من طهر الأرض مما كان من عرب
من الأثام أينسى لوثة العجم ؟

إن التوقف في نصف الطريق ردى
أو مثل جمع الفتى لحما على وضم

فقام يزجي إلى أقطارها رسلا 
كي لا يظل بها للظلم من رسم

الارض والدين للرحمن ليس له
كفؤ. ينازع في الإيجاد من عدم

وعالمية هذا الدين شامته
لله في الأرض ما امتدت يد النعم

يا صاحب المعجزات الغر في زمن 
قد كنت واحده كالمفرد العلم 

من لم يجلك لم يرفع له عمل
و إن يصل مدى الأزمان أو يصم

لما ولدت انتهى عهد السماع ولم 
يلق الشياطين إلا الحصب بالرجم 

و فاض من يدك السمحاء واكفها 
عذبا فأغنى الورى عن بارد شبم 

طوى لك الله وجه الأرض وانفتحت 
لك السماء ولم تطلب سوى أمم 

صلى وراءك كل الأنبياء فيا
زهو المصلى بمن صلى به. بهم 

هذا لؤاء الهدى خذه. يدا بيد
إليك آل بلاغ الله للأمم

واصعد الى السدرة العصماء مخترقا 
سبعا شدادا بقلب العبد واغتنم 

إن الرسالات دار أنت واسطها 
وأنت جامعة الاخلاق و القيم

سريت بالروح والجسم الكريم معا
والكون في سنة والدهر في حلم

رأيت ما كان أو ماقد يكون ولم 
يكذب فؤادك في شيء ولم يهم

وقد رأيت من الآيات ما ذهلت
عنه العقول وقد أمسكت بالخطم

إرادة الله لا عقل و لا عقل 
في مشهد بجلال الغيب متسم

قالوا: أيعرج في ليل ؟ فقيل لهم
إن كان قال فما عندي بمتهم 

صدقته في نزول الوحي في زمن 
لو قيس بالعقل فالحسبان ذو ثرم

هل كان غير أبي بكر يفوه بها
فاستأصلت شأفة الإنكار كالقدم

لو لم يكن لك الا الذكر معجزة 
في القدر قد فاقت الإحياء للرمم 

أحييت بالذكر مجد العرب فاستلموا 
قيادة الكون بعد الرعي للغنم 

عشرون عاما بها ملكتهم امما 
فأصبحوا أمة جازت ذرا القمم 

توحدت بالهدى من بعد فرقتها 
حتى ارتقت منزلا من قبل لم يرم 

لا يجمع العرب إلا ما اتيت به 
وكل قول سوى ما قلت لم يقم 

شريعة الله عنوان الصلاح لنا 
وكل شرع سواها السم في الدسم

يا سيدد الحلق أكملت الهدى سننا
للناس عم هداها. كل ذي نسم

أديت ما أمر الرحمن مقتدرا
و قد نهضت به حتى استوى... فنم

إتعبت نفسك في ذات الإله ومن 
يقوى على حمل ما قررت من دعم

تركت للناس ميراثا تنوء به
شم الجمال و تخشى ربة السدم

دين عظيم يقوم النابهون به 
إن النبيه غربم المظهر السنم

لم يعرف الناس معنى العدل من زمن
حتى أتاهم به الإسلام في أدم

سل الحضارة عنا ما وعت و روت
إذ نحن والشمس لم نغرب عن التخم

لا قدر المرء مهما كان معدنه
إلا بتقواه لا باللون واللحم

وأمرهم بينهم شورى مدوية
في وجه كل غشوم ظالم غلم

والمرء حر فلا استعباد يرهقه
من كان لله عبدا فهو في حرم

كان الزمان لنا طرسا و نحن له
ختم فلم نرع حق الختم والختم 

يا سيد الخلق قد تاه السفين بنا
ولم نعض على حبل و لا شكم 

هاقد رجعنا ألى ما كان من حمق
في الجاهلية أو في الأعصر الدهم

عدنا طوائف شتى ليس يجمعهم 
ماكان يجمع من وسم و من سيم

وعاد للجبت والظاغوت حكمهما
في مجلس الأمن أو في هيئة الأمم

قد باعنا للعدى قاداتنا. سفها
وما نطقنا بلا يوما ولا نعم

مصائب لم تدع للحر من طمع 
في العيش والعيش رهن الذل كالحمم

يارب قد ضاقت الدنيا بما رحبت
وكم أقمت على إثم وفي جرم

ولست أقوى على نفس تنازعني
قد بات منها فؤادي عرضة السقم

فامنح بحب رسول الله مكرمة
تسخو علي بها في الأشهر الحرم

وما امتداحي للهادي سوى شرف
به ارتفعت بلا كبر على العمم

وقد تشبهت بالأقوام معترفا 
بقصر باعي قصور الرأي في إرم

وأن هذا مقام العارفين به
وقد يمر ندى السادات بالخدم

كم كنت أطمع في مدح الرسول وقد
تم المراد وإن وافى على الهرم

قد عاقني سوء أفعالي وقيدني
عن النهوض وما في القلب من وصم

ران على القلب لم يترك به رنقا
من الصفاء و لم أبصر من الأيم

ويح ابن جنبي لما آدني وقسا
دهرا كأني به قد قد من فحم

وفي المشيب لذي إطراقة عظة
وفسحة لوفاء المرء بالذمم

وللرسول بعنقي ذمة سلفت
مدحي له بعض مافي العقد من توم

مدحته راجيا منه الشفاعة لي
في يوم يفرق بين البهم والبهم

ماهمت فيها بأنواع البيان فلي
من نور سيرته إشراقة الكلم

و صل رب وسلم دائما ابدا
على حبيبك بدر التم في الظلم

وآله وجميع الصحب ما التمست
يد الوجود هدى من نوره التمم

_______

علي بريج

انتهت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق