الأربعاء، 30 ديسمبر 2020

مجلة بيت الشعر والأدب || شعر : عبد الإله هوساوي



📝❤️ ،،
*في شدّة البردِ، قولوا ما يُدفّئكمْ؟!*
*وهل تنامونَ مرتاحينَ يا سادةْ؟!*

جرّّبت خلطةَ أعشابٍ حَوَت حبَقاً
وزنجبيلاً ويانسوناً وأعوادَه

سَخّنتُ معها حليباً قلتُ يُدفئُني
ويذهبُ البردَ يضنيهِ وأجنادَه

لم يُذهبِ البردَ ما خلَّطتُ أشربُهُ
ولم يُخفِّفْهُ بل واللهِ قد زادَه

فقلتُ بعدَ تجارِيبي التي سبقَت
جمرُ الغضا سيُري للبردِ آمادَه

أجدادُنا هكذا يُدفُونَ أنفسَهم
أنعِم بمُتّبِعٍ في الناسِ أجدادَه

يَحيَونَ في البرّ لا يخشَون وحشتَه
والكلُّ جهَّزَ منهمْ في الشِّتا زادَه

تراهُ ليلاً وبدرُ الليلِ مرتجفٌ
غذّى بقهوتهِ الشقراءِ بَرّادَه

يُقلّبُ الجمرَ يشوي فوقَه دسَماً
لحمَ الخروفِ -لِيُسْلِيه ِ- وأكبادَه

لمّا خرجتُ إلى البرِّ الذي انكشفَت
فيه السماءُ وعانى اللحظُ إسهادَه

فالماءُ يَهطلُ والدنيا مُجلَّلَةٌ
والغيمُ يبعثُ أبراقاً وأرعادَه

خسِرتُ شاتي وجيشُ البردِ يتبعُني
رَشحٌ وزكْمٌ غَدَت خلفي كَطرَّادَة

فعدتُ أشكو إلى مَحبوبتي وجَعي
قالت سأكفُلُ عنك البردَ إخمادَه

تعالَ للحضنِ إن الحضنَ مِدفأةٌ
تُزري بجيشِ الهوا بالجندِ والقادةْ

فذُقتُ قُبلتَها والحضنُ أدفأني
والجسمُ نامَ قريراً نالَ إسعادَه

فالبردُ ولّى بليلٍ قد فرحتُ به
إذ نمتُ فيه بحضنِ الحلوةِ الغادةْ

لكنّهُ عاد لمّا قمتُ مُغتسلاً
صبحاً ووَلَّى قيادَ الجيشِ أولادَه

لم يَقبلِ الهزمةَ الأولى التي لحِقَت
بهِ فحُضنُ فتاتي رامَ إجهادَه

لكنّهُ لم يمُت بل عادَ منتقماً
وكرَّ كرّةَ عبدٍ فَكَّ أصفادَه

مِن بعدِ دفئيَ أضناني وأمرضَني
وعُدت أشكو مِن الأجواءِ كالعادةْ

حتى لبِستُ من الألباسِ أثقلَها
صُوفاً وقطناً، ونارُ البردِ وقّادَةْ

تَلفُّني وتسومُ الجسمَ تُمْرضُهُ
كأنَّ موتيَ قد أدركْتُ ميعادَه

ما الحلُ للبردِ أعياني وضقتُ بهِ
وكنت أحسبُ نارَ الحرِّ جَلَّادْه

جرّبت كلَّ سبيلٍ للخلاصِ وما
استَطعتُ قوميَ حتى الآنَ إبعادَه!!

#عبدالإله_هوساوي ١٤_٥_١٤٤٢
@munai_aljannah

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق