السبت، 19 ديسمبر 2020

مجلة بيت الشعر والأدب || شعر : أسامة الغبان



ركعة في محراب الشعر
أمسِك عَصا الأيَّامِ فَوقَ مَتاعبي
وانهَض ليَنتظرَ الزَّمانُ عَقاربي

واعْبُر عَلى قَلبي
إلى حَيثُ الجِهاتُ
السِّتُ واتبع غيمتي وسَحَائِبِي

واخلَع نِعالكَ
أسفَل الوَادِي
المُقَدَّسِ حيثما واريت كُلَّ مآربي

ألقِ العَصَا أرضًا
  وأمسِك بِالفُؤادِ على يديك
          أو اتكئ بِمعَاصِبي

الليل أرخَى 
في الضُلُوعُ سُدُولهُ
وأنَا بِجَانِبهِ ولسْتُ بِجَانِبِي

وأقَلِّبُ النَّظرَاتِ 
      في وجهِ الغِيَابِ
      وما رأيتُ عَليهِ غَيرَ
          شَوائِبِ

الآنَ كُلُّ 
    مَآذِنِ الشِّعرِ اعتَلتْ
شَتَّى البِقَاعِ 
         فحَانَ عَودُ الغُائِبِ

بِقصِيدةٍ عَصمَا 
       وخَلوةِ شَاعِرٍ
    وجَّهتُ وجهِي 
    نَحوَ(شَارِعِ مأرِبِ)

لمَّا الحُروفُ  
        توضَّأتْ وتَصَوَّفتْ
صَلَّت صَلاَةَ 
      الشِّعْرِ قَبل الكَاتِبِ

وهُناااااااكَ 
حَيثُ الشَّمس 
     تَنسِجُ خَيطَهَا
سَجَدَت لهَا طَوعًا جَميْعُ كَواكِبي

الحُبُّ 
(شَرعُ اللَّهِ فِي القَلْبِ استَوَى)
لا رَيبَ فِيهِ ولا اختِلافُ مَذَاهِبِ

هو كَعبَةُ 
(الطُّهرِ الشَّريفَةِ)، أينَمَا
ولَّيتُ قَلبي... أيُّ وجهٍ صَائِبِ

سَل عَنهُ صَنعَاءَ 
التِي بايَعتُها
بِدَمِي وقَلبِي كَانَ رَهنُ غَياهِبِ

سَلْ مُا تَشاءُ 
      فَكُلُّ شِبرِ فِي 
            ثَرَى صَنعاءَ
      يُدرِكُ حِيرَتِي وتَكَالُبي

وعَلى بُحُورِ الشِّعرِ 
             أموَاجُ الحُرُوفِ
      تَهُبُّ تَقذِفُنِي إليْكَ بِقَارِبِي

ألقَى الغِيَابُ 
بِجَمرَهِ فِي أضلُعي
يَا كَم وكَم لبِثَتْ تُذِيبُ ذَوائِبِي

لا تَحسبِ 
البُعْدَ الذِي آثَرتُهُ
نَأيًا ولكِن مِن ضَجِيجِ نَوائِبِ

الدَّهرُ غَالِبُ
   أمرِهِ وأنا بِهِ
          المَغلوبُ أمْرِي 
               لمْ أكُنْ بِالغَالبِ

لي فيكَ أشعَارٌ
      وأجمَلُ قِصَّةٍ
   أحيا بِها يَا كُلَّ كُلَّ مَطَالِبي

الآنَ أبحَثُ 
(فِيكَ عَنكَ) حَقيقةً
أخْفى مَلامِحُها (الضَميرُ الغَائِبِ)

الآنَ هَااااا أقبَلتُ 
من أقصَى الغِيابِ إليكَ 
       إذْ أنِّي سَئمتُ مَرَاكِبي 

(فأنا أحِبُك
ألف ألف أُعِيدُها)
يَا وجهَتِي وتَوجُّهِي ومَآرِبي

حَسبي بِأنِّي 
إن رَسَمتُكَ أحرُفًا
آنستَ وحشةَ غُربَتي ومَتَاعبي

إنَّ القُلوبَ إذا تَعاظَم ودُّها
تطوي مسافَةَ بُعدِها بتقاربِ

آمَنتُ بالحُبِّ الذِي نَحيَا بِهِ
وكفرتُ بَعدُ بِمنْ أضاعُوا (راتبي)

#أسامة_الغبان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق