يـــــا من رحلـــت إلى بعيـــــــد
~~~~~~~~~~~~~~~~
ها قد ترجلت عن سرج الحياة. تاركا وراءك كل مآثر الرجولة، وعظيم الفضيلة.
لقد رصعت كل سنين عمرك لمن حولك بجواهر حبك لهم. ما أروع سريرتك نقاءً، وما أنقى قلبك صفاءً.
لم تبخل يوما قط، ولم تتوانَ أبداً عن حل خلاف، أو رأب صدع، أو صلاحٍ لذات البين، أو منفعة لشخص ما سارع ولجأ إليك.
حقاّ تتيه الكلمات وتشيخ وتتحشرج، وتتعرج الأحرف وتتنافر، ويشلُّ القلم ويتسمر في مكانه.
وتُغصًُ الحلق، وتتلاعب رياح الحزن مبعثرةً لأوراقي،. فتصمت اللسان وتعجز عن الإيفاء بحقك وصفاً وحديثا!
رحلت عنا بكل ثقلك، تاركاً وراءك نفوساً منكسرة وقلوبًا مكلومة دامية.
بعد أن أرويت وشجّرت صحاري قلوبها بعذب مآثرك، وغراس جميل صنائعك
أفقدتنا جوارك،وجاورت ربك.وأسلمتنا لجوار حياة موحشة مقفرة بعدك.
وشتّان بين جوارنا وجوارك!
لقد سبب لنا رحيلك فراغاً كبيراً لا يُملأ، وباباً مفتوحاً لا يُوصد، وجرحاً غائراً لا يندمل، لتصبح حياتنا بعدك صحراءً جديبة قاحلةً بلا نبات بلا أشجار ولا أزهار. بعدما أصابها عمى الألوان.
مذهولون لم نصدق رحيلك عنا ولا نريد ان نصدق ان لانراك بعد اليوم!
آآآه لوتدري كم غُصَّ المكان بمشيعيك.
.وكم ذُرُّفت من أدمع الرجال كمدا عليك وحسرة على فراقك.وكم من مقلةِ تسمرت في محاجرها.
وكم من أفواه لم تنبجس ببنت شفة
كلنا مصطولون، ومصطليةٌ قلوبنا بفاجعتك.
لكم هي مريرة لوعة الفراق!
وكم هي باردة وكئيبة ليالي العمر بعدك!
تشكو حرمانها من دفئك وحنانك الذي كان يغمرنا دوماً ما عهدناه منك.
كان صباح رحيلك في فم محبيك
مُرّاً لا يطاق. أيها الإنسان!
تتدحرج ذكراك الجميلة والعابقة بين زوايا عتمة نفوسنا؛ وخواطر البوح، وتباريح السفر في غياهبها.
لا الدمع يكفكف آلام الرحيل، ولا الوجع الضارب في أعماق النفس يخفف لوعة فقدك، ولا التوقف عند محطات الرفاق يجلب شيئاً من السلوى. ولا كل ما نتوهمه يجلب السلاء، والارتياح لنا.
فكل ما نراه لايزيدنا الا وجدا وألما وحزنا مبرًحا؛ برحيلك عنًا
وحينما، يدلف علينا المساء.ويجنًُ علينا الليل.يطبق علينا بكل أثقال ستوره، ليسقينا الحزن كأساتٍ من العلقم.
ويطحننا بكلكله، ويمزًق قلوبنا بتطاوله.
حينذاك
يتوقف الزمن وتتسمّر الثانية في مكانها؛ ليسلمنا إلى صبً دموعنا الغزار حتى تحدث أخاديدها في أوجاننا.لعلّ منها بعض الشفاء من الجوى بين الجوانح.
سيظل الطريق يبكي عليك قبل الرفيق وسيظل المحراب الذي طالما أفنيت عمرك قائما فيه. موحشا طللا.
وستظل صنائعك تبكيك على وجوهنا وجميع محبيك.
لك الله أيها الإنسان الذي طالما بحث عنه فلاسفة الزمان بفوانيسهم في وضح النهار.
إنًه أنت أيُّها الإنســــــــــــــــــــــــــــان!
~~~~~~~~~~~~~~~~~
على روحك الرحمة والسلام والخلود. أيها الرفيق أيها الإنسان.
----------------------------------------
✒️ أ/ سلطان الوجيه
✅🔰

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق