الخميس، 28 يناير 2021

مجلة بيت الشعر || ـــــ بقلم : عبد الباري الصوفي



لغة اليأس ..!
نحن لسنا بحاجة إليها مطلقا ، لسنا بحاجة إلى لغة تقهر كل شي ، لغة تجعلنا نمقت حتى أنفسنا ..
انا أمقتها كثيرا ..!
لا تروق لي أبدا ، ولا يجب أن أشاركَها أفراحي على الإطلاق ولا حتّى أحزاني وحماقاتي أيضا ناهيك عن كونها لهجة تحمل كل معاني الخوف والتقهقر والاستسلام .

اليأسُ لغتهُ هزيلةٌ متزمتَةٌ تفتِكُ بصاحِبها وتودِي بهِ في الحضيض ، اليأسُ أسلوبٌ يوحي بالعجز والانزِواء والإنطِواء والعُزلة حول الذات مثلهُ مثل التوحُّد البائس تماما ..
وحدهُ اليأس من يستطيعُ البطش بكل معالم الحياة وتفاصيلها وأحلامها ، يفتكُ بالشعوب الثائرة والمُناضلة ويحولُها إلى واقعٍ بئيس ومتقوقع يطوفُ حول عِجزه وخوفه وترهُّله ، يحولُ تلك الشعوب المستنيرة إلى حالة فكرية منتهية الصلاحيّة ..
يحولها إلى خُمولٍ ثقافي ، إلى جُمودٍ وطني ، إلى سُفورٍ ثوري بل ويحولها إلى غُثاءٍ لا يُسمِن ولا يُغني من جُوع ..
يتحامَلُ اليأس دوما على مكامن الأمل والطموح فيتناولهما كما لو أنهما نوهَةٌ دسِمةٌ ، ثم يُلقي بما تبقى منهما في قَعرِ الإنطواء والخُفوت ..
إنهُ التخلف المقيت ، والمرض العُضال الذي يقضي على كل شيء جميل ، يقضي على منابع الفكر والثقافة والطُّموح ..
إنهُ شيءٌ غير مُرحَّب بهِ في عالم الإبداع والتقدُّم والحضارة ..

*الأملُ يعني الشجاعة والوقوف مرة أخرى والمقاومة والنضال والسلام والوطنية والحُب والتسامح ..*

نحن مازلنا نتنفس الأمل أيضا نتنفّسهُ حدّ الثمالة ..
وإن كُنا لا نحصُل عليهِ إلا مجازا فهذا يُعتبر أفضل بكثيرٍ من الوُقوف في بوتقةِ التخاذل والتمزق ولو للحظات بسيطة ناهيك عن التقوقعِ والسُّقوط في أوحَالِهما ..

الأوطان المقهورة والشعوب المظلومة لا يجبُ عليها أن تتحلى باليأس أو حتى تسلُك أيّ من السُّبل التي تُؤدي إليه أيّا كان شكلها أو نوعها أو لونها ..
عليها أن تمـارس آليات الأمل ، عليها أن تفكر بالمستقبل ، وتتسلح بالعلم والثقافة والبناء والإنتماء الحقيقي ..
عليها أن تتحرر من عجزها ويأسها وتخاذلها أولا كي تستطيع الانتماء لعالمٍ آخر ، عالم مليء بالثقافة الواسعة والفكر المُتطور والحرية الحقيقية ..
عليها أن تتحرر من وسائل الاتباع الأعمى والأفكار المُخيفة والمزيفة .
عليها أن تبتعد عن الهالات الزائفة والحالات الإنتفاشية التي تصنع التعظيم والتمجيد والتخويف من اللاشيء ..
وحدهُ الفكر المتنور من يستطيعُ صناعة الأمل والتخلص من اليأس .
الفكر والثقافة أيضا ، لا يمكن تجاوزهما إذ لا يوجدُ سلاح أقوى منهما مطلقا ، فحين يجتمعان عندها كأننا نملك سلاحا خارقا ومُلهَما ، سلاحا بارعا جدا لمحاربة اليأس والتشظي والإنبطاح ..

#لا_لليأس_معا_نحو_الأمل
✍ عبدالباري الصوفي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق