الرَّوَائِحُ النَّدِيَّةُ
فِي الحَيَاةِ المُحَمَّدِيَّة
طَيفٌ سَرَى بِي، ضَاحَكَ الأحْلامَا
حَتَّامَ أحْمِلُ لََوْعَتِيْ حَتَّامَا
لَمْ يَبْقَ مَوضِعُ إصْبَعٍ فِيْ خَافِقِيْ
إلَّا وَيَنْزِفُ لَوْعَةً وهُيَامَا
فَتِّشْ فُؤادِيْ إنْ أرَدتَ حَقِيقَتِيْ
لِتَرَى لهِيْبَ الشَّوقِ كَيْفَ تَنَامَى
أشْتَاقُ يَا لِلشَّوْقِ كَمْ أشْتَاقُ مَنْ
شَوْقِيْ لَهُ قَدْ زَادَنِيْ إكْرَامَا
إنْ لَاحَ مَنْ أهْوَى أكُوْنُ وَلَمْ وَمَا
لوم الولوع يَكُونُ يَا مَنْ لَامَا
قَدَرُ المُحِبِّ بِأنْ يَذُوبَ صَبَابَةً
ويَكَادُ مِنْ أهْوَالِهَا يَتَرَامَى
إنِّيْ بَنَيْتُ مِنَ اشْتِيَاقِيْ سُلَّمًا
حَتَّى بَلَغتُ ومَا بَلَغتُ مَرَامَا
تَمْتَدُّ كَفِّيْ نَحْوَهُ هَل لَمْسَةٌ
لتَنَالَ مِنْ بَرَكَاتِهِ أنْسَامَا
هُوَ مُنْيَتِيْ وعَقِيْدَتِيْ وتَوَجُّهِيْ
هُوَ خَيْرُ مَنْ صَلَّىْ وَحَجَّ وصَامَا
مَا إنْ أتَى إلَّا وأقْبَلَ بَالمُنَىْ
لِلمُنْهَكِيْنَ وَزَلزَلَ الظُّلَّامَا
وَأضَاءَ كِسْرَىْ نُورُهُ والرُّومَ إذْ
هَزَّ العُرُوشَ وَأرعَبَ الحُكَّامَا
نَشَأ اليَتِيْمُ وسَارَ لَمْ يَكُ عَالةً
يرِعَىْ الحَيَاةَ ويَحْرُسُ الأغنَامَا
يَاليْتَ قَلبِيْ فِي طَرِيقِ مُحَمَّدٍ
مِثْلُ الحَصَىْ يَتَلَمَّسُ الأقْدَامَا
أو كُنْتُ ظِّلًا لايُفَارِقُ خَطْوَهُ
دَوْمًا وإلَّا مِنْ عَلَيْهِ غَمَامَا
يَمْشِيْ وَيَنْزَعُ شَوْكَةً بِطَرِيْقِهِ
وسِوَاهُ يَزْرَعُ خَلفَهُ الألغَامَا
تَتَبَسَّمُ الأحْجَارَ والأشْجَارُ إذْ
يَمْشِيْ وتَنْطِقُ مَرْحَبًا وسَلَامَا
واللَّهِ مَا عَرَفَ الزَّمَانُ كَمِثْلِهِ
بَشَرًا أقَامَ مَبَادِئًا ونِظَامَا
أُمِّيُّ لكِن كَانَ خَيْرُ مُعَلِّمٍ
لِلعَالَمَيْنِ العُرْبَ والأعْجَامَا
فِيْ صَمْتِهِ زُهدٌ وبَسْمَتُهُ هُدًى
وإذَا تَكَلَّمَ أخْرَجَ الأحْكَامَا
مَا خَطَّ حَرفًا واحِدًا لكِنَّهُ
فِيْ كُلِّ حَرْفٍ عَلَّمَ الأَقْلَامَا
فَقْرٌ ويُتْمٌ والسَّمَاءُ لُحَافُهُ
وعَلى الحَصِيْرِ فِرَاشُهُ إذْ نَامَا
إنِّي لأَعجَبُ مِنْ يَتِيْمٍ مُنْهَكِ
واسَىْ الفَقِيْرَ وآنَسَ الأيْتَامَا
حَمَلَ الحَيَاةَ عَلَيْهِ وهِيَ ثَقِيْلَةٌ
عِبْئًا وعَانَىْ مُنْذُ كَانَ غُلَامَا
الرَّحْمَةُ المُهْدَاةُ يَرْبِطُ بَطْنَهُ
جُوْعًا ويَأبَى أنْ يَسَل إطْعَامَا
يَعْفُو ولَكِنَ كَانَ أعْظَمَ ثَائِرٍ
ضِدَّ الطُّغَاةِ ويَأنَفُ الإجْرَامَا
فِيْ الغَارِ شَعَّ النُّورُ مِنْ أكْنَافِهِ
والكَونُ كُلُّ الكَونِ كَانَ ظَلامَا
يَخْلُو فَيَسْألُ نَفْسَهُ مُتَعَجِّبًا!!
ويَحُطُّ بَعْدَ سُؤالِهِ اسْتِفْهَامَا؟!
مَنْ خَالِقُ الأكوَانِ جَلَّ بَدِيعُهَا
وبَنَى السَّمَاءَ وأحْكَمَ الإبْرَامَا
والأرْضَ مَهَّدَهَا وأرْسَى فَوقَهَا
شُمَّ الجِبَالِ وصَوَّرَ الأجْسَامَا
نَظَرَ الإلَهُ إلىْ القُلُوبِ فَلَمْ يَجِدْ
إلاَّهُ قَلبًا طَاهِرًا يَتَسَامَى
فَاخْتَارَهُ شَرَفًا وأعْلَىْ قَدْرَهُ
وحَبَاهُ فَضْلًا زَادَهُ إكْرَامَا
حَتَّى رَأىْ الآفَاقَ تَفْتَحُ بَابَهَا
وتَلوْحُ بِالبُشْرَىْ إليْهِ فَرَامَا
"يَدْنُو إِلَيْهْ" الوَحْيُ "إذْ يَدْنُو لَهُ"
لَولاهُ فِيْ "أُحُدٍ" لَصَارَ حُطَامَا
فَالتَفَّتِ البُشْرَى عَلَيْهِ بِضَمَّةٍ
ضَمَّ المُحِبِّ لمَنْ أحَبَّ هُيَامَا
نُورَانِ فَالتَحَمَا فَكَانَ كِلَاهُمَا
فِيْ كُلِّ ثَانِيَةٍ يَذُوبُ غَرَامَا
إقْرَأ لِتُصْبِحَ فِيْ المَدَى أُعْجُوبَةً
تَمْحُو الضَّلَالَ وتَنْزِعُ الأوْهَامَا
إقْرَأ لتُشْرِقَ شَمْسُ فَجْرِ هِدَايَةٍ
مِنْ بَعدِ لَيلٍ حَالِكٍ قَدْ دَامَا
إقْرَأ لتَبتَسِمَ الحَيَاةُ فَإنَّهَا
فِي حَسْرَةٍ تَتَكَبَّدُ الأسْقَامَا
إقْرَأ لتَغْدُو
لِلبَرَايَا رَحْمَةً
وهِدَايَةً ومُعَلِّمًا وَإمَامَا
إقْرَأ لتَكْتَشِفَ الحَقِيْقَةُ ذَاتَهَا
وتُزِيْحَ عَنْ سِرِّ الوجُودِ لِثَامَا
إقْرَأ لِتَقْرَأ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ
قَدْ أغَرَقَتْ فِيْ جَهْلِهَا الأقْوَامَا
إقْرَأ لِيَعلَمَ كُلَّ إنْسَانٍ بِأنَّـ..
العَبْدَ مِثْلُ الحُرِّ كَانَ تَمَامَا
مُذْ قَالَ "إقْرَأ بِاسْمِ رَبِّكَ" أشْرَقَتْ
شَمْسُ الرِّسَالَةِ تَبْعَثُ الِإسْلَامَا
عَانَىْ وَذَاقَ الوَيْلَ لمَّا أنْ دَعَا
جَهْرًا وَنَادَىْ القَوْمَ وَالأعْمَامَا
المُعْجِزَاتُ بِكَفِّهِ لَكِنَّهُمْ
مَا بَيْنَ مَنْ يَعْمَىْ وَمَنْ يَتَعَامَى
وَالمُهْلِكَاتُ بِأمْرِهِ لَكِنَّهُ
كَانَ الرَّحِيْمُ بِهِمْ وعَنْهُمْ حَامَىْ
"بَلَغَ العُلا بِكَمَالِهِ" وبِعَزْمِهِ
شَقَّ الدُرُوبَ وأتْقَنَ الإقْدَامَا
"سُبْحَانَ مَنْ أسْرَى" بِهِ فِيْ لَيْلَةٍ
أدْنَاهُ مِنْ قَوسِ الجَلَالِ مَقَامَا
لمَّا السَّمَاءُ تَفَتَّحَتْ وَاسْتَبْشَرَتْ
واسْتَقبَلَتْهُ حَفَاوَةً وسَلَامَا
عُرضَتْ لهُ الدُّنيَا فأعرَضَ زَاهِدًا
عَنهَا وقَاسَمَ صَحبَهُ الآلامَا
كَم كَذَّبُوهُ وشَرُّ تَكذِيْبِ القُرَىْ
مَا قِيلَ عَن رُسُلِ الإلهِ "لِئَامَا"
أضْحَى شَرِيدًا فِي أزِقَةِ مَكَّةٍ
وكَذَاكَ دَربُ الصَالِحِيْنَ تَمَامَا
مِنْ قَلبِ طَيْبَةَ بَعدَمَا طَابَتْ بِهِ
مَلأ الحَيَاةَ تَرَاحُمًا وَوِئَامَا
بِاللهِ هَل شَوقًا يَحِنُّ لِمَكَّةٍ
أمْ مَكَّةٌ حَنَّتْ إلَيْهِ دَوَامَا
خَابوا وخَابَ المَاكِرونَ ومَكرِهِم
مَن أطلَقُوا نَحوَ النُّجُوْمِ سِهَامَا
هَذَا أنَا وهَوَاكَ يَجْرِي فِيْ فَمِي
حَرْفًا تَصَيَّدَ حَولهُ الأنْغَامَا
فَأنَا "أُسَامَةُ" مِنْ بَنِي الأنْصَارِ مَنْ
دكُّوا الضَّلالَ وحَطَّمُوا الأصْنَامَا
وأنَا ابْنُ حَسَّانِ ابْنِ ثَابِتَ كُلَّمَا
لامَسْتَ فِكْرِيْ كُنْتَ لِيْ إلهَامَا
صَلَّتْ عَليكَ قَصَائدِي وفَرَائِدِي
حَتَّى تُحَطِمَ بِاسمِكَ الأرْقَامَا
شَرَفٌ لحَرفِيْ أن يَنَالَ مَكَانَةً
لمَّا حَوَاكَ بِدَايَةً وخِتَامَا
#أسامة_الغبان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق