الاثنين، 1 فبراير 2021

مجلة بيت الشعر || ـــ شعر : أحمد عاشور قهمان )أبو محمد الحضرمي(



صرخة طفل ****************
جلست تداعب طفلها والحقل يزهو بالنسيم
في ساعة من فسحة بعد العناء
بين الشجيرات الظليلة
وقت الظهيرة
زيتونة عملاقة وقفت تدلل غصنها
ترنو الى دفء الأمومة رغم اعسار الحياة
رغم المرارة والألم
رغم الأسى
رغم احتقار الظالم المحتل للإنسان والارض
رغم احتقار الظالم المحتل للإنبات للحب
رغم الجحيم القادم الفتاك من خلف الغيوم
في واقع مرّ سقيم
*************
كان اسمها من اطهر الاسماء في التاريخ في حضن السما
هي مريم والطفل يدعى يونس
ولّى أبوه ولم يعد
صار اسمه من حينها ابن الشهيد
من عمره مرت سنون أربع
والأم تعمل في شقاء الصمت كي تقتات من كسب الفلاحة باجتهاد
من حاصل الأرض الرؤوم
تخفي الدموع مع العرق
تخفي عن الفل الأرق
وتهزّ ساعدها الرقيق بمعول قاس غليظ
حنى اذا ازداد النّصب
جلست دقائق تستريح
تسعى لبسمة طفلها , تزجي له احلى المديح
تبدي له عذب الكلام
من منبع القلب الكريم
****************
الحقل في مرمى الخطر
لكنّها لم تعرف الخوف المطعّم بالحذر
للجوع قسوته التي تعمي البصر
أحلامها : ان يكبر الطفل الصغير
رغم المخاطر والشرور
ان يصنع المجد البعيد بلاكلل
من بين اكوام الحطام وحيثما حلّت بقايا من أمل
ان ينبت الأشجار بالقلب الحنون
بالجدّ بالإخلاص
في معقل الجور العقيم
****************
القيظ قد أضحى شديد
هي لحظة او بعضها
وتعود لاهثة الخطى
والطفل يعدو خلفها ... بجوارها
قسماته نبض البراءة والحنين
وأماني الصمت الرحيم
*************
(انظر كوهين)
الصوت أذهلها أتى من خلفها
انتابها خوف الأمومة
هرعت لتخفي طفلها خوف الرقيب
وسط الشجر
غذّت مسامعه من التحذير باللفظ العميق
لكنها لم تستطع ان تختفي
حاطوا بها
كانوا صهاينة ثلاثة
همّوا بفعل السوء بالأم البريئة
هربت لتبعدهم عن الطفل اليتيم
هرب المغامر حينما يرنو الهلاك
لم تلف من سبل النجاة من الدنس
الا بأن ترقى سما زيتونة عملاقة في حقلها
في خفّة صعدت لقمّتها السحيقة
حار الصهاينة القساة المجرمون
من يأسهم
أهدوا الى الجسد الرقيق
نيران حقد اسود متأصّل
من هولها صرخ الشجر
صرخ الثمر
صرخ الحجر
حلّ الوجوم
سقطت مضرّجة الدماء
في مشهد صعب اليم
**************
لاذوا بأجنحة الفرار
والأرض تلعن خطوهم
والحزن وثّق فعلهم
خزي وعار
قتلوا الأمومة أيها القهر استفق
قتلوا العطاء بلا أسى قتلوا الحنان
واستأصلوا الروح الحليم
***************
استوحش الطفل المكان
اذ حلّ في الدرب السكون
فمضى يفتّش باحثا عن أمّه
(( أمّاه)) فارتدّ الصدى
فبكى وصاح
حتّى رآها من بعيد
ولّى يحثّ لها الخطى
ماذا يرى ؟!
الأم اشلاء ممزّقة الجسد
والأرض غصّت بالدماء
زاد الصياح
زاد النحيب
((أمّاه )) من يا أمّتي سع النداء ؟
هل من مجيب ؟!!!
انّي لأسمع صوته
في كلّ شبر , كلّ نبت ,كل جزء من ربى المسرى الحبيب
في كل طفل من لظى القهر احرق
حمل الحجر
حمل الكفاح مع الصغر
ما عاد يستجدي من امّته الخنوعة ناصرا او منقذا
ما عاد يستجدي الأبوّة والأمومة لاهثا
ترك البكاء
ترك ادموع
وغدا يخطّط للرحيل
في موكب الشهداء في درب البطولة والفداء
يستلهم الاصرار من كثر الأسى
من وحشة الليل البهيم
بقلمي:احمد عاشور قهمان
( ابو محمد الحضرمي )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق