الاثنين، 18 نوفمبر 2019

بيت الشعر والأدب | أصابع أمي ــ شعر : عمار القيسي



أصابـــــعُ أمـِّــيْ 



لأمي كف إذا مـــر فوق جبينـــي

أحـــسُّ المطــــــر...

وأمي التي أنجبتنــي وريثةُ عطــــرِِ 

أصابِعُها تمْسِكُ الغيمَ تطــرق بــــاب َ

السمــاءِ لها يفتحُ اللُّــــهُ..

من مثل أمــــي تصافـــــــح كـــف الإلـــه 

وتطرح إن أقفرتْ شجرُ الأمنياتِ

 ثمـــــــــر

والشبابيك ترشح ثلجا إذا مَرَّ صيفُُ 

على دارِنا خَجَـــــلا من أصابعهـــــا 

المشتهــــاة

وإن خثَّـــر الزمهــريـــرُ دموعَ الشتـــــاءِ

وأثَّثَهَــا فوقَ شُرفتِنا تحت ظلِّ القمــــر

تمرُّ أصابِعُها كالشمـــوعِ تَحـُطُّ العصافيرُ 

نشوانــة كل شــيء تلامسه يستحيــل 

شجـــــر 

وأمي التي من حرير الكلام بنفسجة  

كلما لمست وجعـي تنتشي الرائحـــــــة ..

وأمي التــــي تحت أقدامهـــــا جنـــــــــــة

آخرالمعجــزات وإلياذتــي الـجامحــــــة

وأمي التي ألبستنــي ردا الكبريــــــــــاء

ومنها تعلمت حب النسـاء

وسافــرت في حبها بغيــة المنتهـى 

كلما قلت هاقد وصلت.. يُلَوِّحُ لـــــي 

السفر المشتهـــى...

وأمي رفيقة ظلي أنَّى مشيتُ تضيءُ

الزمانَ المكانَ أشمُّ أصابعَهــا في دمي

وصدى عطرِهـــا ممسك بيدي

الخائفــــة 

أخبئها قلقـــــا في عروقـــي أَهــُـــشُّ

الرصاص وليس لأني أحب الحياة

ولكن لأنكِ عصفورة فـــــي وريــــدي

ويا شمعتي كم أخاف الـــــردى ويــــدَ

العاصفـــــة...

خـــذي ما تبقى من العمــــر بعـــدك 

كـل حياة ممـات وكل الدموع على

مقلتيَّ دبابيـسُ, آه لم الأمهات تمـوت 

ومن سيرتِّقُ دمع اليتامى ويرفو

جراحهم النازفة؟


عمار القيسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق